سيف الدين الآمدي
222
أبكار الأفكار في أصول الدين
قولهم : إنه إنما فعل ذلك ؛ لتمكنه / من الاحتجاج عليهم بالأخبار الدالة عن التنصيص عليه . قلنا : فذلك يستدعى وجود النص عليه ؛ وهو غير مسلم على ما سبق . وبتقدير أن يكون منصوصا عليه ؛ فإنكارهم للنّصّ عليه قبل دخوله في الشورى ، لا يزيد على إنكارهم له بعد دخوله في الشورى ؛ بل ربّما كان إنكارهم للنّصّ عليه بعد رضاه بالدّخول في الشّورى [ أزيد منه قبله ؛ فإنه قد يقال له : لو كنت منصوصا عليك ؛ لما رضيت ] « 1 » بالدخول في الشورى ؛ لاعتقاد بطلانها ؛ والباطل لا يرضى به المعصوم . قولهم : إنما لم يعلم الناس بمذهبه ، ولم يظهره لهم ، قبل عود الأمر إليه وبعده ؛ تقية وخوفا من وحشة « 11 » / / المخالفة . قلنا : ليس كذلك ، فإن الصّحابة - رضي الله عنهم - ما زالوا في الوقائع مختلفين في الأحكام ، ويخالف بعضهم بعضا ، كما في مسألة الجد مع الإخوة والأخوات ، ومسألة العول ، وقوله : أنت عليّ حرام ، إلى غير ذلك من المسائل الفقهية ، ولم ينقل إفضاء ذلك إلى وحشة ، ولا فتنة . وعلى هذا فلو ظهر ما اختص به من المسائل الفقهية قبل عود الأمر إليه ، وبعد عود « 2 » الأمر إليه « 2 » ؛ لم يكن ذلك ممّا يتوقع معه المخافة ؛ فإنه ما كان يتقاصر في ذلك عن آحاد المجتهدين ، ولم يمتنع أحد من المجتهدين من إظهار مذهبه خوفا ؛ فعلى أولى بذلك « 3 » . قولهم : إنه - عليه السلام - ما حكّم أعداءه اختيارا ؛ بل اضطرارا على ما قرروه . قلنا : أصحابه وإن كانوا ألجئوه إلى التحكيم ؛ لكن لا إلى تحكيم الرجال ؛ بل إلى تحكيم كتاب الله ، وسنة رسوله ؛ ولهذا فإنه لما حكم عمرو بن العاص ، وأبا موسى الأشعري ؛ كانت حجة للخوارج عليه : « إنك حكّمت في دين اللّه الرجال » « 4 » .
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) ( 11 ) / / أول ل 169 / ب . ( 2 ) ( الأمر إليه ) ساقط من ب . ( 3 ) قارن بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 1 / 67 ، 68 ، 73 . ( 4 ) انظر الفصل في الملل والنمل لابن حزم 4 / 95 . وانظر مروج الذهب ومعادن الجوهر 2 / 384 فقد ذكر المسعودي موقعة صفين وما جرى فيها من الحوادث بالتفصيل . وخدعة رفع المصاحف ، كما تحدث عن الحكمين وبدء التحكيم ، وما حدث بعده من الخوارج بالتفصيل .